زيارة ”غانتس“ للمغرب…استكمال للاتفاق الثلاثي وبعث رسائل مباشرة للجزائر
مدة القراءة: 5 دقائق

تستمر وثيرة العلاقات المغربية الاسرائيلية في الارتفاع، منذ توقيع الاتفاق الثلاثي بين الغرب والولايات المتحدة الامريكية واسرائيل في العام الماضي.

ويبدو أن تفعيل الاتفاق الثلاثي بات أمر واقعا وفي جميع المجالات، خاصة منها الأمنية والعسكرية، والتي باتت رسمية وغير مسبوقة في المنطقة بعد الزيارة التي قام بها وزير الدفاع ونائب رئيس الوزراء الاسرائيلي بيني غانتس للمغرب يوم أمس.

وحمل الوزير الاسرائيلي حقيبة مليئة بالملفات الأمنية والعسكرية، يقول مراقبون أنها مرتبطة بالتحديات الأمنية والعسكرية التي تعرفها المنطقة والمحدقة بالبلدين على أكثر من صعيد، فضلا على الكثير من الرسائل المباشرة وغير المباشرة الثي تحملها هذه الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول إسرائيلي للمغرب.

عصام العروصي: زيارة غانتس تأكيد على الرغبة في مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة

ويري عصام العروصي الخبير في العلاقات الدولية، أن هذه الزيارة وفي هذا التوقيت الدقيق، تأتي لفرض الأمر الواقع، وترسل رسالة مفادها أنه حتى وإن حدثت تحرشات عسكرية جزائرية ضد المغرب، فإن هذه التحالفات قادرة على صد ودفع أي عدوان عسكري جزائري على المغرب.

واسترسل مؤكداً ذات المحلل الاستراتيجي، على أن توقيت هذه الزيارة دقيق جدا خاصة بالنسبة للمغرب، و تأتي لاستكمال ما تم التفاهم عليه سابقا، والإتفاقية الأمنية التي تم التوقيع عليها تعتبر سابقة في علاقة اسرائيل بالدول العربية، مما يبين فرادة وخصوصيات العلاقة المغربية باسرائيل، لافتا إلى أن من شأنها تعزيز الشراكة الأمنية مع اسرائيل سيما وأنها دولة رائدة في التكنولوجيا، و لا تقتصر على التسليح فقط، بل في الآليات الجديدة مثل المجال الاستخباراتي ومواجهة التهديدات السيبرانية.

وأضاف العروصي، في تصريح لجريدة “هبة بريس” الإلكترونية، قائلا أن زيارة المسؤول الاسرائيلي، تأتي في سياق التصعيد الجزائري وحالة اللايقين معها، بعد قطعها العلاقات مع المغرب، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق الأمني، هو تأكيد للتعاون والعلاقات السابقة، التي كانت تتخذ طابعا غير رسمي وغير معلن، واليوم يتم تأكيدها وترسيمها، وتفعيل التقاطب الجديد بين المغرب والولايات المتحدة واسرائيل.

وأردف ذات المتحدث، مشيراً إلى أن هذه الزيارة سبقتها زيارة وزير الخارجية ناصر بوريطة، إلى واشنطن ولقائه بنظيره وزير الخارجية الأمريكي، ما يدل على أن هناك تحرك ديبلوماسي واضح ومتكامل، حيث يواصل المغرب جهوده الديبلوماسية من أجل مصالحه العليا، وتأكيد وزير الخارجية الأمريكي دعم بلاده لمخطط الحكم الذاتي المغربي، يعني أن الولايات المتحدة تبعت برسالة الى ستيفان ديمستورا كون المقترح المغربي، هو الواقعي وذو المصداقية في حل النزاع، وتجاوز لإشكالية أو سؤال ”هل إدارة بايدن تواصل الاعتراف بمغربية الصحراء؟“.

عباس الوردي: الزيارة دليل على الثقة الكبرى التي تحظى بها المملكة.

ومن جانبه أكد أستاذ القانون العام في جامعة محمد الخامس بالرباط، عباس الوردي، أن الزيارة حملت إشارات واضحة على تمسك ومضي اسرائيل في التعاون مع المغرب، وإشارات قوية على الثقة التي تحظى بها المملكة لدى اسرائيل، والتعاون في قضايا مختلفة كالأمن السيبراني وتبادل المعلومات وخدمة القضايا للمشتركة الاقتصادية والثقافية وكذا العسكرية.

واعتبر الوردي في تصريح لجريدة “هبة بريس” الإلكترونية، أن هناك تعبئة بين الطرفين للدفع بمسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقضايا التي تؤرق بال المجتمع الدولي والدولتين، بما فيها القضية الفلسطينية كما وسبق أن عبر عن ذلك بلاغ الديوان الملكي سابقا، فضلا عن فرص التعاون والتطوير الاقتصادي التي يتيحها المغرب في علاقته باسرائيل، كون المغرب يحظى بموقع جيوسياسي مهم في المنطقة.

وخلص المتحدث ذاته، إلى أن هذه الزيارة هي تحصيل حاصل لما سبق الاتفاق عليه أثناء توقيع الاتفاق الثلاثي، بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية واسرائيل، وهذا اللقاء يعتبر ضمن النقاط الاستراتيجية المشتركة، لتفعيل التفاهمات والعلاقات المشتركة بين المغرب ودولة اسرائيل والتعاون البناء فيما بينهما.

وختم متحدثنا الى أن أهم القضايا التي أثارها اللقاء، هي محاربة الإرهاب والتحديات الأمنية والإقليمية، وإمكانيات التعاون بين البلدين في مختلف هذه القضايا، فضلا عن تمتين الروابط التاريخية بين اليهود المغاربة في اسرائيل، المتشبتين بمغربيتهم وتعلقهم ببلدهم ومقدساته وعلى رأسها إمارة المؤمنين، التي كانت السند والحصن لليهود في المنطقة في محطات تاريخية سابقة.

رمز التحقق: + = Verify Human or Spambot ?

اقرأ المزيد: